مرحباً بالجميع في مدوّنة عونيات بشكلها الجديد (شكراً ChatGPT). لم أكتب في هذه المدونة منذ 6 سنوات وقبلها كنت شبه منقطع عن الكتابة، ولكن طاقتي على الكتابة وتطوير المواقع قد عادت لي بقوّة. وأستطيع القول أن الذكاء الصناعي (AI) لعب دوراً كبيرا في إيقاذ هذا الحماس للكتابة والتطوير من جديد. البعض يشبّه الذكاء الصناعي بـ جنّي المصباح السحري، وتجربتي تقول بأن هذا الوصف دقيق إلى حد بعيد. وبما أن معظم الناس لا يتعدى استخدامها للذكاء الصناعي سوى طرح الأسئلة البسيطة والعامة، جئتكم اليوم لأشرح لكم كيفية استخدام الذكاء الصناعي لصناعة ما هو أعظم من ذلك.

راجع إجابتك
تخيّل أن جنّي علاء الدين ظهر لك وقال: لديك 3 فرص لتطلب ما تشاء وسألبّيه لك. ماذا ستطلب؟

لا يزال الذكاء الصناعي في ذهن معظم الناس مرتبط بالسؤال والجواب. تسأله: ما عاصمة كندا؟ ما معنى هذه الكلمة؟ اكتب لي رسالة إعتذار؟ ثم تأخذ الإجابة وتغلق الصفحة. وهذا، برأيي، يشبه شراء كمبيوتر حديث باهظ الثمن لغرض استخدام الآلة الحاسبة التي فيه!

الاستفادة الفعلية تبدأ عندما تتوقف عن التعامل مع الذكاء الصناعي كروبوت محادثة، وتتعامل معه كشخص (خبير في معظم المجالات) يجلس بجانبك ويستطيع مساعدتك على إنجاز مشروع كامل في اللحظة نفسها.

خذ هذه المدونة مثلاً. لكي أعيد تصميمها، لم أقل لـChatGPT: “صمّم لي موقعاً جميلاً” ثم ظهر الموقع فجأة بطريقة سحرية. العملية كانت أقرب إلى العمل مع مطوّر مواقع: هذه الصفحة لا تعجبني، هذا الخط قديم، هذا اللون متضارب مع الخلفيّة، هذه الصورة كبيرة، التصميم على الهاتف غير مناسب، أصلح هذه المشكلة، جرّب حلاً آخر، هذا الحل أفسد شيئاً آخر، أعد تعديله… وهكذا.

حديثي مع تشاب جي بي تي

أستطيع أن أخوض هذه العملية دون أن أحتاج إلى معرفة كل التفاصيل المتعلقة بلغات تطوير المواقع مثل CSS وPHP، أو بتفاصيل WordPress التي يحتاج مطوّر المواقع المحترف أن يتقنها. وبما أنني أعرف النتيجة التي أريد الوصول إليها، فإن غاية الذكاء الصناعي هي مجرّد مساعدتي في اجتياز الطريق والوصول إليها.

النتيجة
لكي تنجز وتصنع أشياء بمساعدة الذكاء الصناعي، لا بد أن تكون لديك دراية عامة بما تحاول صنعه.

فمثلاً، إذا لم تكن لديك أي معرفة مسبقة بطريقة عمل المواقع، فمن الصعب أن تعرف ما الذي يجب أن تطلبه أصلاً، أو أن تحكم فيما إذا كانت النتيجة التي قدّمها لك الذكاء الصناعي جيدة ومناسبة أم لا.

ولكي أوضّح الصورة أكثر، كانت مهنة التصوير قبل عقود مرتبطة إلى حد كبير بأشخاص يمتلكون كاميرات احترافية، ويعرفون كيفية استخدامها وضبط الإضاءة وسرعة الغالق وفتحة العدسة وغيرها، وبالتالي يستطيعون أيضاً تمييز الصورة الجيدة من الرديئة.

ثم جاءت ثورة الهواتف الذكية، فأصبح بإمكان أي شخص تقريباً التقاط صور تبدو شبه احترافية. فالهاتف يتولى تلقائياً الكثير من الأمور التي كانت تتطلب سابقاً معرفة وخبرة: يضبط الإضاءة والألوان، ويعالج الصورة، ويعوّض عن ضعف الإضاءة، بل ويصحح بعض أخطاء المصوّر نفسه.

لكن امتلاك هاتفاً يلتقط صوراً رائعة لا يجعل صاحبه مصوّراً محترفاً. فالمصوّر المحترف يعرف قواعد الإضاءة واختيار الزاوية واللحظة المناسبة للتصوير، والأهم أنه يستطيع أن يميّز لماذا نجحت صورة وفشلت أخرى.

والذكاء الصناعي يفعل اليوم شيئاً مشابهاً في مجالات كثيرة: فهو يتيح لك الوصول إلى نتائج كانت تتطلب سابقاً قدراً كبيراً من المعرفة التقنية، لكنه لا يلغي أهمية أن تفهم ما تفعله وأن تكون قادراً على تقييم النتيجة.

هنا تكمن النقطة التي أريد إيصالها
لا تسأل الذكاء الصناعي فقط عن الأشياء. اطلب منه أن يفعل الأشياء معك.

ماذا يعني ذلك للشخص العادي؟

لنفرض أنك تريد شراء سيارة مستعملة. الاستخدام التقليدي للذكاء الصناعي هو أن تسأله:

«هل تويوتا كورولا سيارة جيدة؟»

لكن يمكنك الذهاب أبعد بكثير.

أرسل له إعلان السيارة، وصورها، وعدد الكيلومترات، والسعر، وسجل الصيانة إن توفر، ثم قل له:

«حلّل هذه السيارة كأنك تساعدني على اتخاذ قرار الشراء. ابحث عن الأشياء التي يجب أن أتحقّق منها، والأسئلة التي يجب أن أطرحها على المعرض، وقارن السعر بالسوق.»

وهكذا لم يعد الذكاء الصناعي يجيب عن سؤال، بل أصبح يساعدك في عملية اتخاذ القرار.

تريد شراء منزل؟ أعطه إعلان المنزل والصور وتقرير الفحص، ودعه يساعدك في اكتشاف المشاكل المحتملة، وتقدير تكاليف الإصلاح، ومقارنة المنزل بخيارات أخرى.

لديك مشكلة في الكمبيوتر؟ لا تكتفِ بكتابة رسالة الخطأ. التقط صورة للشاشة، أرسلها، أخبره بما فعلته قبل ظهور المشكلة، ثم نفّذ خطوات التشخيص معه واحدة تلو الأخرى.

لديك فكرة لمشروع ولكنك لا تعرف من أين تبدأ؟ أخبره بالفكرة وبميزانيتك وبما تعرفه وما لا تعرفه، واطلب منه تحويلها إلى خطوات. ثم ابدأ بالخطوة الأولى، وبعد الانتهاء منها انتقل معه إلى الثانية.

ويمكن أن تستمر القائمة طويلاً:

يمكنه مساعدتك في إعداد ميزانية، وفهم فاتورة معقدة، ومقارنة عروض التأمين، وتنظيم رحلة، وتحليل ملف Excel، وتلخيص وثيقة طويلة، وتحسين سيرتك الذاتية، وتعلّم برنامج جديد، وكتابة كود، وتصميم موقع، وحتى مساعدتك في بناء برنامج كامل لم تكن قبل سنوات تتخيل أنك قادر على صنعه بنفسك.

هنا يصبح تشبيه الذكاء الصناعي ب “جنّي المصباح” أقرب إلى الحقيقة.

ولكن هناك مشكلة صغيرة: الجنّي لا يعرف ما يدور في رأسك.

كلما شرحت له ما تريد بصورة أفضل، وأمددته بمعلومات أكثر، وصححت له أخطاءه، وقلت له “ليس هذا ما أقصده” أو “جرّب حلّ آخر” أو “قم بتحسين ما أنجزناه لكي ننقله إلى مستوى أعلى”، أصبحت النتائج التي تحتاج الوصول إليها أفضل.

هنا، في رأيي، تكمن إحدى أهم المهارات التي سيحتاج الناس إلى تعلّمها في السنوات القادمة: أن تعرف كيف تستفيد من قدرات هذا الجنّي من خلال إتقان إعطاء الأوامر والتوجيهات إليه (prompting). ستجدون في آخر التدوينة مثال على هذا.

كيف تصنح محتوى دون خبرة

قد يقول قائل: أريد أن أصمّم موقع إلكتروني ولكن من الصعب أن أتعلّم عن السيرفرات والأمور التقنيّة الأخرى من الصفر. وهذا بالفعل سؤال وجيه ولكن هل نسيت أن هذا الشخص الخبير الجالس بجانبك قادر أن يعلّمك وأن يمشي معك في رحلة التعليم خطوة بخطوة؟

قبل سنوات، وتحديداً في 2005 عندما بدأت رحلتي في تطوير المواقع، كنت حينها طالب في كليّة الآداب في قسم اللغة الإنكليزية وليس لدي إلمام عميق بتطوير المواقع ولم أكن سوى شخص شغوف بالحواسيب والانترنت. ساعدني صديقي في إجتياز بعض الخطوات الأوليّة لتأسيس موقع زراعة نت، ثم انطلقت وحيداً بعد ذلك. كان الانترنت هو الملاذ الوحيد لإيجاد الإجابات على الأسئلة والمشاكل التقنيّة التي تواجهني ولكنني كثيرا ما اصطدمت بحيطان لأن الانترنت حينها كان يقتصر على المدونات والمنتديات. وكان من الصعب جدا أن أجري تعديلات على الموقع بالشكل الذي يناسبني. أما اليوم، عندما تخطر في ذهني فكرة، أكتبها في الذكاء الصناعي ثم تصبح واقعاً!

إبدأ الرحلة من هنا: مشروع بسيط تتعلم من خلاله كيفية الاستفادة من قدرات الذكاء الصناعي ويتيح لك أن تحجب الإعلانات والمواقع التي لا تناسب الاطفال عن شبكة الانترنت في منزلك.

إنسخ النص التالي ثم ضعه في خانة الكتابة في برنامج الذكاء الصناعي الذي تختار (Chatgpt أو Gemini أو Claude)، وانتبه لطريقة كتابة النص (أو ما يسمى prompt) لكي تتعلم كيف تحاور الذكاء الصناعي في المستقبل لكي يصنع لك أشياء مشابهة.

انسخ هذا الطلب وابدأ التجربة
أريد منك أن تساعدني خطوة بخطوة في إعداد DNS Filtering على مستوى الراوتر في منزلي، بحيث يتم حجب معظم الإعلانات والمواقع الضارة أو المزعجة لجميع الأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت.

افترض أنني مبتدئ تماماً في مجال الشبكات. لا أعرف ما هو الراوتر، أو عنوان IP، أو DNS، أو DHCP، ولا أعرف المصطلحات التقنية المتعلقة بالشبكات.

أريدك أن تتعامل معي كمدرّب، لا أن تعطيني تعليمات وتتوّقع مني أن أفهم الخطوات المطلوبة.

ابدأ أولاً بشرح المفاهيم الأساسية التي أحتاج معرفتها لتطبيق هذا، بلغة بسيطة جداً وفي بضعة أسطر.

في البداية، اسألني عن المعلومات التي تحتاجني أن أوفرها لك، مثل نوع الراوتر أو شركة الإنترنت. إذا كنت لا أعرفها، اشرح لي كيف أجدها.

ثم ساعدني في تنفيذ المشروع خطوة بخطوة، وانتظر مني النتيجة قبل الانتقال إلى الخطوة التالية.

هذا المشروع مناسب جداً كنقطة بداية لأنه يجمع بين ثلاثة أشياء: إنجاز مشروع مفيد وعملي، و تعلٓم مجال تقني جدبد، ومعرفة كيفية الحوار مع الذكاء الصناعي.

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بـ